السيد جعفر مرتضى العاملي
14
تفسير سورة الفاتحة
2 - لقد أوضح أهل بيت العصمة « عليهم السلام » : أن على المفسر أن يبحث عن معنى الكلمات والتراكيب في الاستعمالات المتداولة بين الناس من مختلف الفئات والقبائل ، ليعثر على القاسم المشترك الذي يمكن للجميع من خلاله أن يتلمسوا المعنى المراد ، لأن الاقتصار على لغة فريق معين ، أو قبيلة بعينها ، ربما لا يكون مجدياً إن لم يكن سبباً في الابتعاد عن المعنى الحقيقي والمراد أحياناً . والمثال الذي نورده هنا : هو أنه قد روي أن بعضهم كان في مجلس الإمام السجاد « عليه السلام » ، فقال له : يا بن رسول الله ، كيف يعاقب الله ويوبخ هؤلاء الأجلاف على قبائح أتى بها أسلافهم ، وهو يقول : * ( وَلَا تَزِرُ وَازِرَةٌ وِزْرَ أُخْرَى ) * ؟ ! ( 1 ) . فقال « عليه السلام » : « إن القرآن نزل بلغة العرب ، فهو يخاطب فيه أهل اللسان بلغتهم ، يقول الرجل التميمي - قد أغار قومه على بلد ، وقتلوا من فيه : أغرتم على بلد كذا ، وفعلتم كذا . .
--> ( 1 ) الآية 164 من سورة الأنعام ، والآية 15 من سورة الإسراء ، والآية 18 من سورة فاطر ، والآية 7 من سورة الزمر .